الحطاب الرعيني
71
مواهب الجليل
الرحمن ، وتقدم أنه يقال : إن غيره خالفه فيه . وأما توكيل على البيع والشراء في ماله فلا يجوز ولم أر فيه خلافا بعد البحث إلا ما يؤخذ من مسألة العتق التي في المدونة والعتبية المتقدم ذكرهما . وأما توكيل المرأة المحجور عليها في لوازم عصمتها فيجوز كما صرح به في التوضيح ، بل ليس لوليها القيام في ذلك إلا بتوكيل منها كما تقدم . وأما كون المحجور عليه وكيلا فيجوز على ما صرح به في العتبية في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب العتق ، وصرح به ابن رشد في شرحها من أنه يجوز بلا خلاف ، وصرح به ابن راشد في اللباب وأفتى به ابن الحاج ، ويؤخذ من مسألة السلم الثاني من المدونة ومن مسألة كتاب المديان منها ولا يجوز على ما قاله اللخمي . وقال ابن عرفة : عليه عمل أهل بلدنا ومشى عليه صاحب الجواهر وتابعيه كالقرافي وابن الحاجب ، وقبله ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح وغيرهم . فتحصل في ذلك طريقان ، وإنما أطلت الكلام في هذا لان المصنف لم يتكلم عليه في الوكالة . ويؤخذ من كلامه هنا المنع من توكيله وتوكله وهو أحد الطريقين كما علمت لكن يقيد ذلك بما عدا توكيل المحجور عليها في لوازم العصمة والله أعلم . ص : ( ولزمت بما يدل عرفا ) ش : يعني أن حكم الشركة ابتداء الجواز فإذا انعقدت لزمت . قال ابن عرفة : وحكمها الجواز كجزءيها البيع والوكالة وعروض ما يوجبها بعيد بخلاف موجب حرمتها وكراهتها . ودليلها الاجماع في بعض صورها ، وحديث أبي داود بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ( ص ) : إن الله يقول : أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما الآخر فإذا خانه خرجت من بينهما ذكره عبد الحق وصححه بسكوته عنه والحاكم في مستدركه انتهى . وفي التوضيح : الاجماع على جوازها من حيث الجملة انتهى . وذكر صاحب المقدمات واللخمي وشراح المدونة آيات وأحاديث تذل على الأصل في الشركة كآية المواريث وقوله : * ( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء ) * . وقوله : * ( وإذا حضر القسمة ) * . وحديث : أيما دار قسمت في الجاهلية وحديث : الشفعة في كل ما يقسم وغير ذلك . وقال ابن عبد السلام : الأصل فيها قوله تعالى : * ( فابعثوا أحدكم بورقكم ) * . والحديث المتقدم وحديث السفينة وهو قوله عليه الصلاة والسلام : مثل القائم على حدود الله والمداهن فيها كمثل قوم استهموا سفينة في البحر فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها